في 27 أبريل، عُقدت في معهد موسكو الحكومي للعلقات الدولية التابعة لوزارة خارجية روسيا المؤتمر العلمي والعملي الدولي «ملامح البنية الجديدة للأمن الجماعي، القضايا الراهنة للشراكة المعلوماتية والتحليلية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي»، الذي نظّمته بدورها أمانة منظمة معاهدة الأمن الجماعي حيث شارك في هذه الأعمال قادة وممثلون عن منظمات دولية وهيئات حكومية وبعثات دبلوماسية، فضلًا عن أبرز المؤسسات الفكرية والتعليمية والبحثية في الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة ومنظمة شنغهاي للتعاون، بما في ذلك روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان والصين، والهند. وبذلك تولى إدارة الجلسة العامة رئيس معهد موسكو الحكومي للعلقات الدولية التابعة لوزارة خارجية روسيا أناتولي توركونوف حيث أكد في كلمته الافتتاحية أن الحوار المباشر بين المنظمات الدولية والمجتمعين الفكري والعلمي يُعدّ شرطًا أساسيًا لتشكيل بنية جديدة ومستقرة للأمن الجماعي في أوراسيا.
وفي كلمته خلال جلسة العمل التخصصية بعنوان «توحيد القدرات الخبراتية في أوراسيا، صيغ ومعايير التعاون» أشار رئيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا وعضوالمجلس التابع لرئيس الاتحاد الروسي لشؤون العلاقات مع الجمعيات الدينية، سماحة مفتي موسكو السيد ألبيركرغانوف إلى أن التنفيذ الناجح لمشروع الشراكة الكبرى لأوراسيا يتطلب دعما خبراتيًا وتحليليًا ملائمًا وأوضح أيضا أن مبادرة إيسيك-كول التي اعتمدت عام 2025 تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي بين المجتمعات العلمية والخبراء في الدول الأعضاء بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.
أشار سماحة المفتي ألبير كرغانوف رئيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا وعضو مجلس التعاون مع المؤسسات الدينية التابع لرئيس الاتحاد الروسي، في كلمته خلال جلسة عمل الخبراء بعنوان "توحيد إمكانات الخبراء في أوراسيا: أشكال ومعايير التعاون"، إلى أن التنفيذ الناجح لمشروع "الشراكة الأوراسية الكبرى" يتطلب دعماً تحليلياً وخبيراً مناسباً. وأكد أن "مبادرة إيسيك كول" التي تم اعتمادها في عام 2025 تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي بين المجتمعات العلمية والخبراء في الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
في هذا الصدد، قدم سيد ألبير عدداً من المقترحات، ولا سيما ضرورة اعتماد "استراتيجية تطوير الشراكة المعلوماتية والتحليلية للدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي" على المدى الطويل كوثيقة موحدة للتخطيط الاستراتيجي. وأشار إلى أن اعتماد وتنفيذ هذه الاستراتيجية سيؤثر إيجاباً على جودة العمل المعلوماتي والتحليلي والخبراتي المشترك، وسيعزز مكانة المنظمة، كما سيسمح في المستقبل بتعميم تجربة المنظمة وتوسيع نطاقها في الفضاء الأوراسي الكبير. كما أكد المفتي على أهمية رفع كفاءة الكوادر الخبراتية الجديدة بروح "مبادرة إيسيك كول"، كمنظومة حكومية مجتمعية مرنة تجمع بين القيادة المركزية للدولة تحت مظلة المنظمة وبين بناء منصة خبراتية موحدة تعتمد على شبكة من مراكز التحليل ذات القدرة على التنظيم الذاتي لمجتمعات الخبراء والعلماء، والخبراء المستقلين، والشخصيات العامة.
ومن هنا، من الضروري إيلاء اهتمام وثيق لتطوير وتحديث إمكانات الكوادر الخبراتية، وإعداد كوادر متعددة التخصصات تتمتع بكفاءات حديثة، وقضايا رفع المؤهلات وإعادة التأهيل، وتكوين جيل جديد من الخبراء الشباب، وتنظيم التدريب وتبادل الخبرات بين خبراء الدول المختلفة في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. كما تبرز أهمية مسألة إعداد كوادر خبيرة في الشؤون الدينية، بما في ذلك المواضيع الإسلامية، وضمان توفير الموارد اللازمة لها واتخاذ تدابير الدعم المالي لعمل الخبراء.
وأشار الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طلعت بيك مسصاديكوف إلى أن مؤتمر أبريل الذي يُعقد تحت رعاية منظمة معاهدة الأمن الجماعي والمنظمات الصديقة أصبح منصة تقليدية راسخة حيث أعلن بذلك عن العمل المشترك باقتراح إنشاء «المنصة التحليلية الأوراسية» بوصفها نظامًا دائمًا للحوار العلمي حيث يستخدم فيه التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي لتنفيذ المشاريع المشتركة.
كما لفت الأمين العام لرابطة الدول المستقلة سيرغي ليبيديف الانتباه إلى الدور المتنامي لرابطة الدول المستقلة بوصفها منصة لتنسيق الإمكانات التكاملي وأكد أنه في ظل تداخل التهديدات وأزمة القانون الدولي بات من الضروري تنسيق الجهود بين الأجهزة التحليلية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة ومنظمة شنغهاي للتعاون فضلًا عن صياغة مقاربات مشتركة للدعم المعلوماتي التحليلي للأمن الجماعي.
وخلال الجلسة العامة والفعاليات اللاحقة و بما في ذلك الجلسة العملية «المشاريع التكاملية في أوراسيا، مشكلات وآفاق التعاون في مسار ضمان الأمن الجماعي» والمائدة المستديرة «المنصة التحليلية الأوراسية و مقاربات جديدة في واقع جيوسياسي جديد» فيها نوقشت القضايا المحورية المتعلقة بأمن أوراسيا وتم التأكيد على حتمية تشكّل نظام عالمي متعدد الأقطاب وضرورة تضافرإمكانيات المنظمات الثلاث لضمان الاستقرار الاقليمي ، كما شدّد المشاركون على أهمية الانتقال من نموذج الأمن الاستجابي ردّ الفعل إلى النموذج المعرفي الادراكي القائم على الخبرة المشتركة والتنبؤ والدعم المعلوماتي التحليلي النوعي لصنع واتخاذ القرارات ، وبذلك جرى إيلاء اهتمام خاص لمشروع «المنصة التحليلية الأوراسية» بوصفه نظامًا رقميًا دائمًا للحوار بين المجتمعات الخبراتية والعلمية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مناقشة أزمة قانون الأمن الدولي، وتهجين التهديدات، والحاجة إلى «استراتيجية كبرى» جماعية لأوراسيا.
واختُتمت أعمال المؤتمر باعتماد نداء المؤتمر العلمي والعملي الدولي «ملامح البنية الجديدة للأمن الجماعي، القضايا الراهنة للشراكة المعلوماتية والتحليلية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي» التي كانت بدورها موجّهة إلى المجتمعات الخبراتية والعلمية في الدول الأعضاء لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة ومنظمة شنغهاي للتعاون.
المكتب الإعلامي للجمعية الدينية لمسلمي روسيا
https://dsmr.ru/ar/7466-2026-05-14-11-38-05.html#sigProId370930d857





