بسم الله الرحمن الرحيم

ببالغ الحزن والأسى في قلوبنا، وبمشاعر السخط التي تملأ أرواحنا باسم مسلمي روسيا نتلقى الأنباء عن الأحداث المأساوية التي تقع على أرض إيران والدول المجاورة, وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل حيث يقضي المجتمع المسلم وقته في الصيام والصلاة والتوبة والرحمة والسعي لنيل رضا العلي القديرفإنه من المؤلم حقاً أن نرى الدماء تراق

والناس الأبرياء يقتلون والنساء والأطفال وكبار السن يعانون، بينما تُدمر الحياة السلمية ويُبذر الخوف والعداوة والفتنة ,إن شهر رمضان هو حقاً وقت الرحمة والمغفرة والسلام، وليس وقتاً للعنف والعدوان والقتل.

باسم الجمعية الدينية لمسلمي روسيا، نعرب عن إدانتنا الشديدة للاعتداء على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعن اغتيال قادتها وسقوط الضحايا من المدنيين واستهداف المنشآت المدنية، بما في ذلك الأماكن التي ينبغي أن يسود فيها الأمان والعلم وحماية الأطفال, وإن ما يبعث على الألم والأسى بشكل خاص هو الأنباء عن مقتل الأطفال والنساء وغيرهم من المدنيين الأبرياء،

الذين أُزهقت أرواحهم بظلم وقسوة وحشية تتنافى مع الإنسانية, إن هذا لا يمكن إلا أن يهز قلب كل مؤمن لأن مولانا سبحانه وتعالى قد جعل حياة الإنسان حرمة عظيمة وجعل قتل النفس البريئة من أفظع الجرائم.

 إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون.

 إننا نتقدم بخالص وعميق تعازينا لأسر الضحايا ولشعب إيران الصديق ولجميع الذين يفجعون اليوم لفقدان أحبائهم ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته وأن يغفر لهم ويتقبل أرواحهم بوافر فضله وإحسانه وأن يمنَّ بالشفاء العاجل على الجرحى ويربط على قلوب المكلومين، وينزل الصبر والسلوان على من يمرون بهذا الابتلاء العصيب، كما نبتهل إلى الله عز وجل أن يحفظ شعب إيران من كل سوء ومكروه وأن يجنب المنطقة خطر الحرب الكبرى ويحمي المدنيين الأبرياء ويمنَّ بالأمن والأمان على المنطقة بأسرها.

 إننا على قناعة تامة بأن العدوان على دولة ذات سيادة وقتل الناس وتدمير الحياة المدنية وانتهاك القانون الدولي أمور لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال, كما أن توجيه السلاح من جانب طهران نحو دول الجوار في العالم العربي أمر غير مقبول بتاتاً، إن مثل هذه الأفعال ستؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد ومضاعفة المعاناة وتوسيع دائرة العداء.

 نسأل الله العلي القدير أن يلهم قادة دول التوحيد الحكمة والصبر والمسؤولية الأخوية وأن يحافظوا على التفاهم المتبادل ولا يسمحوا بإشعال فتنة جديدة بين شعوب العالم الإسلامي رغم الدسائس والمؤامرات والاستفزازات الخبيثة، ومساعي أطراف ثالثة لضرب المسلمين ببعضهم البعض. أما روسيا، فقد سعت دائمًا وتواصل سعيها لدعم الحوار بين السنة والشيعة والوئام بين

المسلمين ووحدة الأمة في مواجهة الابتلاءات والانقسامات والتهديدات الخارجية.

وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل، نتوجه إلى كافة المسلمين وإلى كل أهل الإيمان والضمير الحي لرفع خالص الدعاء من أجل السلام وحماية الأبرياء ووقف إراقة الدماء وإعلاء كلمة الحق والعدالة، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ البشرية من الفتن والمآسي الجديدة وأن يمنَّ بنصره على المظلومين وبرحمته على الضحايا، وبسلامه وأمانه على القلوب التي اعتصرها الألم.

 هيئة رئاسة الجمعية الدينية لمسلمي روسيا