بمناسبة حلول الليلة المباركة، ليلة الإسراء والمعراج.
الإخوة والأخوات الأعزاء و المواطنون الكرام!
نيابة عن الجمعية الدينية لمسلمي روسيا، نهنئكم من القلب بحلول الليلة المباركة ليلة الإسراء والمعراج.
يحتل شهر رجب مكانة خاصة في التقويم الهجري، كونه أحد الأشه ر الحرم الأربعة التي ذكرت في القرآن الكريم،
وعندما نتحدث عن هذا الشهر، نستذك ر الحدث العظيم المُعْجِ ز الذي يؤكد صدق رسالة النبي محمد صلى الل عليه وسلم -
وهي الرحلة الليلية من مكة المكرمة إلى القدس الشريف وعروجه بالروح والجسد إلى السماوات العُليا ، المعروفة بليلة
الإسراء والمعراج، ووفقًا لرأي علماء المسلمين، فقد وقع هذا الحدث تحديدًا في شه ر رجب، في الليلة السابعة والعشرين
منه، والتي توافق هذا العام ليلة 15 - 16 يناي ر/ كانون الثاني.
ولا شك في صحة وقوع هذا الحدث، إذ قد سُميت سورة كاملة في القرآن الكريم باسمه وهي سورة "الإسراء" ، التي تبدأ
بقوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَ ى بِعَبْدِهِ لَيْلً منَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِي ر﴾.
)سورة الإسراء، الآية 1 )
لقد حدثت معجزة الإسراء في الفترة المكية، حينما كانت الكعبة مليئة بالأصنام، حيث كانت تقام فيها ومن أجلها
التضحيات وطقوس العبادة بدلا من الل. وكانت تلك الفترة من أشد الأوقات صعوبة على النبي محمد صلى الل عليه وسلم
وأصحابه بسبب الاستهزاء والاضطهاد والمحن المتواصلة من قبل قريش، والتي ازدادت ح دة خاصة بعد وفاة ع مه أبي
طالب وزوجته خديجة رضي الل عنها، واللذين كانا له سندًا وحماية. وفي التاريخ الإسلمي يُعرف هذا العام "بعام
الحزن".
ولك ن الل تعالى قد أي د رسوله وأراه من آياته ما لم يُرَ لا للإنس ولا للجن ولا للملئكة، فقد ورد في السيرة النبوية أن النبي
صلى الل عليه وسلم كان في هذه الليلة المباركة بجوار الكعبة، فجاءه جبريل عليه السلم فشق صدره وغسل قلبه، ثم أتاه
بدابة اسمها البراق، فانطلق الرسول صلى الل عليه وسلم مع جبريل إلى القدس، ومنها بدأ عروجه إلى السماوات السبع
بسرعة البرق .
لقد أراد الل تعالى أن يري نبيه المصطفى صلى الل عليه وسلم عظمة ربوبيته، فرآه الأنبياء إخوانًا في الإيمان، وبلغ به
أعلى الدرجات حتى "سدرة المنتهى" وخ صه بالمناجاة.
وقد جاء في القرآن الكريم تصديقًا لهذه المعجزة العظيمة:
﴿إِذْ يَغْشَى ال سدْرَة مَا يَغْشَ ى * مَا زَاغ الْبَصَ ر وَمَا طَغَ ى * لَقَدْ رَأَ ى مِنْ آيَاتِ رَب هِ الْكُبْرَ ى ﴾
)سورة النجم، الآيات 16 - 18 )
وفي حديث رسول الل صلى الل عليه وسلم: "أُعطيتُ خلل المعراج ثلثًا: أُعطيتُ الصلوات الخمس، وأُعطيتُ خواتيم
سورة البقرة، وغُفِ ر لأمتي المُوبِقات إلا مَنْ أَشْرَكَ بالله".
لقد عاد النبي محمد صلى الل عليه وسلم من هذه المنزلة السامية التي لم يبلغها ملك مق رب ولا نبي مرسل، بهدية خاصة
لأمته ، وهي فريضة الصلوات الخمس اليومية، فهي العبادة الوحيدة التي فُرِضَت في السماوات لا على الأرض، وقد
خففها الل تعالى برحمته وبمشورة النبي موسى عليه السلم، ولا يزال المسلمون في جميع أنحاء العالم يؤدونها خمس
مرات في اليوم إلى يومنا هذا.
نسأل الل تعالى أن يتقبل منا جميع الدعوات والصلوات في هذه الليلة المباركة، ونسأله أن يوفقنا لقضائها بنيات صادقة
وأفكا ر نقية وأعمال صالحة، فبها يتعز زإيماننا وتتطه ر قلوبنا وتصدق نياتنا، ونحن نحثكم على الدعاء بالسلم في جميع
أنحاء العالم، خاصة في هذه الأوقات الصعبة التي يُحرم فيها كثي ر من الناس من الطمأنينة والأمن والملجأ.
وصلى الل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
بسم الله الرحمن الرحيم ليلة الإسراء والمعراج المباركة




